تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

151

تنقيح الأصول

الفصل الأوّل أدلّة عدم حجّيّة خبر الواحد واستدلّ الأوّلون بالأدلّة الأربعة : فمن الكتاب : قوله تعالى : « إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » « 1 » ، وقوله تعالى : « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » « 2 » ، وقوله تعالى في ذيل آية النبأ : « أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ » « 3 » ؛ حيث إنّ خبر الواحد لا يفيد إلّا الظنّ ، والعمل به عمل بغير علم وعمل بجهالة ، فتشمله الآيات المذكورة . والتحقيق في الجواب : أنّ الاستدلال بها مستلزم للمحال ، وأنّه يلزم من الاستدلال بها عدم صحّة الاستدلال بها ؛ وذلك لأنّ قوله تعالى : « إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي » . وغيره - كالقضيّة الحقيقيّة - يشمل جميع أفراد الظنون ، ومنها ظواهر هذه الآيات ، فلا يصحّ الاستدلال بها . فإن قلت : يمكن أن يقال بخروج الظنّ الحاصل من هذه الآيات عن عمومها أو إطلاقها ؛ تخلّصاً عن الإشكال وفراراً عن لزوم الاستحالة المذكورة ، وتبقى سائر أقسام الظنون - التي منها خبر الواحد - تحتها . قلت : لا ينحصر طريق التخلّص عن الاستحالة بما ذكرتَ ، بل يمكن

--> ( 1 ) - النجم ( 53 ) : 28 . ( 2 ) - الإسراء ( 17 ) : 36 . ( 3 ) - الحجرات ( 49 ) : 6 .